لماذا تأخر المسلمون و تقدم غيرهم؟ كتاب شكيب ارسلان.
- شكيب ارسلان: كاتب واديب لبناني من رواد النهضة الاصلاحية في العالم الاسلامي.
لم يعرف المسلمون بل حتى البشرية جمعاء مجد الحضارة بكل مظاهرها كالعدل و المساواة إلا خلال القرون الثلاث الأولى للخلافة الاسلامية. و خاصة 53 سنة بعد بعثة محمد صلى الله عليه و سلم.
و يوم افترقت الأمة الاسلامية شيعا و أحزابا منذ القرن الرابع الهجري ضاع من المسلمين مجدهم الغابر. فمتى ستعود الخلافة الراشدة؟! و لماذا تأخر المسلمون و تقدم غيرهم؟! كما عنون في كتابه الشيخ شكيب ارسلان.
تنبيه!: هذا الموضوع فكري وفق وسطية الإسلام و الاعتدال ، و لا علاقة له بالسياسة.

رغم محاولات الإصلاح على مر التاريخ، و منذ سبعينيات القرن العشرين إلا انها لم تؤتي أكلها و لم تحقق الخلافة الإسلامية المرجوة الا على المستوى الفردي و قلة من نخبة المجتمع. لماذا؟! سأحاول الإجابة على اهم سؤال راود المصلحين و علماء الاجتماع على غرار امير البيان شكيب ارسلان: لماذا تأخر المسلمون و لماذا تقدم غيرهم؟!
عودة الخلافة الراشدة حق
رغم تراجع المسلمين منذ قرون و تأخرهم، إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بشر في العديد من الأحاديث الصحيحة بعودة الخلافة الراشدة في آخر الزمان.
بل وضح حتى مركزها و هو بالشام:في مسند الإمام أحمد أول مسند الكوفيين حديث النعمان بن بشير عن تقسيم الرسول صلى الله عليه وسلم الزمان إلى نبوة ثم خلافه راشده ثم ملكاً عاضاً ثم ملكا جبريا ثم تعود خلافة راشدة ثم سكت عليه السلام.صححه الألباني.
حال المسلمين بين الجامدين و الجاحدين(شكيب ارسلان):
كما سبق وان ذكرنا ( في مقال صراع الحضارات) مفصلا، وكما يرى المفكر شكيب ارسلان وزملاؤه فان اهم اسباب تخلف المسلمين منذ القرن الرابع الهجري ، يمكن تلخيصها في:
- افتراق المجتمع الاسلامي بين الجاحدين لهويتهم الاسلامية و تقليدهم الاعمى لمذاهب الشرق و الغرب ،أقصد العلمانيين و أذنابهم .
- و بالمقابل ظهور الجامدين. اي الفرق الضالة الجامدة المخالفة للسنة و منهج السلف الصالح المعتدل ، أقصد الشيعة بالمشرق الاسلامي و الصوفية خاصة بالمغرب العربي الاسلامي ، هؤلاء الذين انكروا الفطرة الانسانية و اهملوا العلم و العمل و تاهوا في متاهات فلسفية لا فائدة منها ، و ركزوا و نظروا للدين من زاوية واحدة فقط ،فكانوا السبب في اتساع الهوة بين الأمة الاسلامية و الغرب ، حتى صار رواد الفضاء الغربيين يطمحون للوصول الى المريخ و نحن نجادل ونتمارى في مسائل خلافية كقص الشارب ‼
- واستثني فئة معتبرة التي حافظت على اعتدالها ووفقت بين الأصالة الاسلامية و مواكبة العلوم العصرية ، و إن صاروا غرباء بالنسبة الى الاخرين ،(جاء الاسلام غريبا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء). طالع ايضا الثقافة الشعبية والعالمة عند ابن خلدون
- و نحن في عصر التواصل و حرية التعبير فإن محاولة تمويه و تضليل المجتمعات قد ولى إن شاء الله . حيث يحاول أعداء الاسلام كالعلمانيين و من تبعهم من سفهاء المسلمين إخفاء فضل الحضارة الإسلامية على الغرب و على الإنسانية جمعاء.

و محاولة تضليل العامة في ظل العولمة بما مفاده ان الحضارة الغربية الحالية تنبع من الحضارة الاغريقية و الرومانية القديمة. و اختزال قرون طويلة و هامة من التاريخ (القرون الوسطى).
قدم العلماء المسلمون إسهامات عظيمة في جامعات قرطبة والقاهرة وبغداد وغيرها. ومنهم ابن سينا في الطب والبيروني بالإضافة إلى غيرهم.
فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الخرائط التي استند عليها كريستوفر كولومب لاستكشاف أمريكا تعود البحارة تركي يدعى بيري رايس(الخريطة التي أحدثت ضجة في الأوساط العلمية).
أقول هذا كالذي يحاول إخفاء الشمس بالغربان ، صحيح أن تاريخ المسلمين مر بفترات طويلة من التراجع و التخلف العلمي و الحضاري لأسباب شرحناها في مواضع أخرى و لكن الأمة الإسلامية تمرض و لا تموت.
و إن كان هذا التخلف مرحلي و محصور في أقطار دون أخرى .
و هذا بشهادة حتى خصومه (شهد شاهد من أهلها) نذكر على سبيل المثال لا الحصر مؤلفة “كتاب شمس العرب تسطع على الغرب ” الصادر عام 1962 للألمانية زيغريد هونكه ، و الفرنسي المسلم روجيه غارودي و غيرهم كثير .
و حاصل قول روجي غارودي (1920_2012) : ان الحضارة الغربية في مأزق تردت فيه من جراء نظرتها الجزئية للإنسان و الكون… ، و لا ينكر التقدم العلمي و لكنه قد يكون سبب الشقاء بدل السعادة ، و يرى بحاجة البشرية اليوم إلى التعايش و التفاهم بين الحضارة الغربية و الحضارة الاسلامية بدل العداء التاريخي…
أما المسلمين اليوم فلا شك ان من يلاحظ و يعايش مجتمعاتهم يرى ان الكثير منهم تأثروا أيضا بسلبيات الغرب من الأخلاق الدنيئة ، و لكن ما يمز حضارة الاسلام هو وجود بين أيدي المسلمين للحل الشافي الكافي لأزمات العصر الأخلاقية و هو طبعا القرآن و السنة على فهم العلماء المعتدل المتزن و ليس المتعصب .

هذا الذي تحاول بعض الحكومات العربية عبثا صرفه عن الجماهير و هذا تحت تاثير جهات خارجية من القوى العالمية خاصة اليهودية التي لا تريد نهوظ الحضارة الاسلامية من جديد و تخشى من ذلك .
و تضع المشاكل و الخلافات الإقليمية للحيلولة لمنع وحدة الدول الاسلامية ، و لكن ولاة حين مناص فقد جعل الله لكل شيء قدرا و النهاية لحضارة الاسلام إن شاء الله، حين يعود المسلمون إلى رشدهم.
و قد أسلم العالم موريس بوكاي نتيجة وصوله إلى ان القرآن حسم حقائق علمية منذ أربعة عشر قرن لم يكن للبشر أنذاك ان يعلم عنها شيئا.
أسباب النصر و التمكين
إذا عرفنا الأسباب الحقيقة التخلف المسلمين يمكن تلخيص أسباب النصر و التمكين في ما يلي:
1) العودة إلى الله و كتابه و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام.
2) لزوم جماعة المسلمين و اتباع سنة سيد المرسلين عليه الصلاة و السلام. و اجتناب كل مظاهر الفرقة و الاختلاف المذهبي. و تفادي الجماعات الإسلامية السياسية أو المذهبية التي عمقت الفرقة و الاختلاف.
3) اصلاح النفس و المجتمع بالعلم(الدنيوي و الشرعي) و العمل و الدعوة إلى الله بالحكمة و الأخلاق الحميدة.و حاصل القول ان العلم و العمل لا يكفي لإقامة الحضارة إلا إذا أضيفت الأخلاق النبيلة العالية.
الخاتمة:
و في الختام انبه على أن عودة الخلافة الراشدة لا يحدث إلا بعد ظهور المهدي قرب قيام الساعة حسب ترجيح معظم علماء الإسلام استنادا إلى محكم الكتاب و السنة الصحيحة.
و هذا لا يعني التواكل بل يجب حاليا اصلاح النفس اولا ثم المجتمع بالطريقة الصحيحة لتكون الأمة جاهزة لعودة الخلافة لما يشاء الله تعالى.
و بالله التوفيق.

